ابن منظور

44

لسان العرب

وأَرْضٌ عَذاةٌ إِذا لم يكن فيها حَمْضٌ ولم تكنْ قَريبةً من بلاده . والعَذاة : الخَامَةُ من الزَّرْعِ . يقال : رَعَيْنا أَرْضاً عَذَاةً ورَعَيْنا عَذَواتِ الأَرْض ، ويقال في تصريفه : عَذيَ يَعْذى عَذىً ، فهو عَذِيٌّ وعِذْيٌ ، وجمع العِذْيِ أَعْذاءٌ . وقال ابن سيده في ترجمة عذي بالياء : العِذْيُ اسم للموضع الذي يُنبت في الصيف والشتاءِ من غير نَبْعِ ماءٍ ، والعِذْيُ ، بالتسكين : الزَّرْع الذي لا يُسْقي إِلَّا من ماءِ المَطَرِ لبُعْدِه من المِياه ، وكذلك النَّخْلُ ، وقيل : العِذْي من النَّخِيل ما سَقَتْه السماءُ ، والبَعْلُ ما شَرِبَ بعُرُوقه من عيونِ الأَرض من غيرِ سَماءٍ ولا سَقْيٍ ، وقيل : العِذْيُ البَعْل نَفْسُه ، قال : وقال أَبو حنيفة العِذْيُ كلُّ بَلَدٍ لا حَمْضَ فيه . وإبلٌ عَواذٍ إِذا كانت في مَرْعىً لا حَمْض فيه ، فإِذا أَفْرَدْت قلتَ إِبل عاذِيَة ؛ قال ابن سيده : ولا أَعْرِفُ معنى هذا ، وذهبَ ابنُ جني إِلى أَنَّ ياءَ عِذْيٍ بدلٌ من واوٍ لقولهم أَرَضُونَ عَذَواتٌ ، فإِن كان ذلك فبابُه الواو . وقال أَبو حنيفة : إِبلٌ عاذِيَةٌ وعَذَوِيَّة تَرْعى الخُلَّة . والليث : والعِذْيُ موضعٌ بالبادية ؛ قال الأَزهري : لا أَعرِفُه ولم أَسْمَعْه لغيرِه ، وأَما قوله في العِذْيِ أَيضاً إِنه اسم للموضع الذي يُنْبِتُ في الشتاء والصيف من غير نَبْعِ ماءٍ فإِن كلام العرب على غيره ، وليس العِذْيُ اسماً للموضع ، ولكن العِذْيُ من الزروع والنخيلِ ما لا يُسْقَى إِلَّا بماء السماء ، وكذلك عِذْيُ الكَلإِ والنباتِ ما بَعُدَ عن الرِّيفِ وأَنْبَتَه ماءُ السماءِ . قال ابن سيده : والعَذَوانُ النَّشِيطُ الخفيف الذي ليس عنده كبِيرُ حِلمٍ ولا أَصالةٍ ؛ عن كراع ، والأُنثى بالهاء . وعَذا يَعْذُو إذا طابَ هَواؤه . عرا : عَرَاه عَرْواً واعْتَراه ، كلاهما : غَشِيَه طالباً معروفه ، وحكى ثعلب : أَنه سمع ابن الأَعرابي يقول إِذا أَتيْت رجُلاً تَطْلُب منه حاجة قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَرْتُه ؛ قال الجوهري : عَرَوْتُه أَعْرُوه إِذا أَلْمَمْتَ به وأَتيتَه طالباً ، فهو مَعْرُوٌّ . وفي حديث أَبي ذرّ : ما لَك لا تَعْتَريهمْ وتُصِيبُ منهم ؟ هو من قَصْدِهم وطَلَبِ رِفْدِهم وصِلَتِهِم . وفلان تَعْرُوه الأَضْيافُ وتَعْتَرِيه أَي تَغْشاه ؛ ومنه قول النابغة : أَتيتُكَ عارِياً خَلَقاً ثِيابي ، * على خَوْفٍ ، تُظَنُّ بيَ الظُّنونُ وقوله عز وجل : إِنْ نقولُ إِلَّا اعْتَراكَ بعض آلِهَتِنا بسُوءٍ ؛ قال الفراء : كانوا كَذَّبوه يعني هُوداً ، ثم جعَلوه مُخْتَلِطاً وادَّعَوْا أَنَّ آلهَتَهم هي التي خَبَّلَتْه لعَيبِه إِيَّاها ، فهُنالِكَ قال : إِني أُشْهِدُ الله واشْهَدُوا أَني بريء مما تُشْرِكون ؛ قال الفراء : معناه ما نقول إِلا مَسَّكَ بعضُ أَصْنامِنا بجُنون لسَبِّكَ إِيّاها . وعَراني الأَمْرُ يَعْرُوني عَرْواً واعْتَراني : غَشِيَني وأَصابَني ؛ قال ابن بري : ومنه قول الراعي : قالَتْ خُلَيْدةُ : ما عَراكَ ؟ ولمْ تكنْ * بَعْدَ الرُّقادِ عن الشُّؤُونِ سَؤُولا وفي الحديث : كانت فَدَكُ لِحُقوقِ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، التي تَعْرُوه أَي تغشاه وتَنْتابُه . وأَعْرَى القومُ صاحِبَهُم : تركوه في مكانه وذَهَبُوا عنه . والأَعْراءُ : القوم الذين لا يُهِمُّهم ما يُهِمُّ أَصحابَهم . ويقال : أعْراه صَدِيقُه إِذا تباعد عنه ولم يَنْصُرْه . وقال شمر : يقال لكلِّ شيء أَهْمَلْتَه وخَلَّيْتَه